* سلامتك رهن إشارتك , تمهَّل فإن الحياة غالية *
*********
كان ذلك في صباح يوم جميل , حين استيقظت وأنا أحلم بيوم هادئ ,وقد أفطرت وتناولت كتبي , ثم ودَّعْت أهلي ومضيت
إلى المدرسة , كنت ناعم البال وأنا أسير في الشارع إلى مكان
عملي , غير أنه علا صراخ مفاجئ حين سمعت صوت ارتطام شئ , واتجهت نحو الصوت لأستطلع الخبر . كانت مجموعة من الناس تلتف حول سائق سيارة , كانوا يصرخون في وجهه , وقلوبهم وعيونهم تتجه نحو طفل صغير تبعثرت كتبه , وراح يتعفر بدمائه هنا وهناك . أحسست بعدها أني لا استطيع الحراك ,
ذلكم لأن أمه تبكي وتنادي بأعلى صوتها : هذا الطفل المرمي على قارعة الطريق , ودمه ينزف , ماذا أصنع به أغيثوني يا أهل الخير إنه ابني , إنه وحيدي , لم يلبث أن حضرت سيارة إسعاف نقلته إلى أقرب مسشفى , حيث فارق الحياة .
توجهت إلى المدرسة وأنا مشدوه العقل , فما أحسست إلا والجرس يعلن انتهاء الدرس الأخير , فغادرت المدرسة , وقد قررت أن أزور والدة الطفل الذي ذهب ضحية هذه السيارة .
كانت المسكينة تعمل بائعة في بقالة تملكها من الاموال التي صرفتها لها الشركة التي كان يعمل فيها زوجها الذي قضى شطرا من حياته يعمل سائقا . لقد مات هذا الرجل نتيجة حادث اصطدام
بين سيارته وبين شاحنة كبيرة ,كان سائق هذه الشاحنة ينهب الارض ويطوي المنعطفات بسرعة البرق . وصلت بيت السيدة الثكلى وهي ملفعة بجلباب حزنها , كانت تحتبس دمعها في مآقيها
سألتها : كيف وقع الحادث يا سيدتي ؟
قالت : يا ولدي , استهتار سائقي السيارات لا يخفى على أحد , فهذا السائق الذي كان يسابق الريح يعلم يقينا بأنه منعطف إلى شارع فيه مدرسة للاطفال , ورغم وجود الشواخص التي تحذر من السرعة وترسم صورا للاطفال , إلا أن ….. وغصت المرأة بدمعها وحوقلت .
جبرت خاطرها بكلمات العزاء التي تتفجر على لساني كأشد
ما يكون العزاء حرقة ولوعة , وقفلت راجعا. عدت الى البيت والحسرة تملأ عليّ أقطار نفسي , ومنظر الطفل يرفرف أمامي مثل طير مذبوح . وضعت امي طبقا من الطعام أمامي , ومددت يدي إليه فتجسدت أمامي صورة ذلك الطفل الذي يتشحط بدمه ,وأمه تلطم خديها تصيح وتستغيث , كان فكري منصبا على ما رأيته اليوم وأقرؤه في الجرائد , أو أراه على شاشة التلفاز عن طريق برنامج السلامة وحوادث السير .
لقد غزت وسائل المواصلات الحديثة كل رقعة من الارض , حتى ضاقت بما رحبت عن هذه السيارات , وبلدنا على الرغم من ضيق مساحته إلا أنه مفعم بهذه السيارات التي صار عددها يقترب من ربع السكان , وصارت شهوة الاقتناء ترفا عند الذين انتفخت جيوبهم بالمال , وأصبح الرقم القياسي لحوادث السير يشير الى أن بلدنا في مصف ّ الدول بالنسبة لهذه الحوادث المفجعة . فها نحن نصبح على أخبار حوادث السير , وننام على اخبار حوادث السير . ترى إلى متي سيظل الناس على هذا الحال ؟
نقود سياراتنا وكأننا في سباق دولي ّ مع الحوادث , ونود ّ أن نحطم عدّاد السيارات , وهو يتسارع وكأنه يصرخ بنا كفى , لا أستطيع المضيّ أكثر ..
والاحصاءات تشير إلى أن الحوادث بتزايد , ومواطننا العزيز ضحية هذه الحوادث , وسائقنا الكريم صانع هذه الحوادث !
أليس لضحايا حوادث الطرق عائلات وأهل ينتظرون عودتهم بفارغ الصبر ؟ اليسوا عبادا لله لهم ما لعباد الله من نصيب في الرزق ؟ والرزق من عند الله , ولكن الاسباب مرتبطة بمسبباتها . ألا يترتب على نزق السائق وطيشه آلا ف الدنانير يدفعها دية لاهل الضحية ؟ أم أن فنجان قهوة يطيّب الموقف ووجوه الأجاويد عليه ؟
إنها خسارة وخسارة كبيرة في المال والارواح , ويبدو أن الدورات التي تعقدها مديرية الدفاع المدني ويُسخَّرُ لإنجاحها الوقت والجهد تذهب بددا عند زملائنا المعلمين , فلا يدرِّسونها لطلبتهم منهجا يتعلمون منه كيف يطبقون تعليماته على أنفسهم في الطريق , وفي الشارع , وفي المدينة وفي القرية , متى نضع النفس الانسانية موضع التكريم , فلا ندوسها لدى اول خاطرة غضب أو طيش ؟!
وفجأة استيقظت من غفوة أفكاري على صوت ارتطام شئ
من جديد , حتى نظرت من النافذة وجدت الناس مجتمعين حول سيارتين قد اصطدمتا , فارتفع الصراخ من جديد , وعلا هدير سيارة الاسعاف …….
**********
مع تحايا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
ثقافة |
السمات:
قصة قصيرة
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 4:23 ص
مقالة : على شكل قصة قصيرة ,,, معبرة عن مأساة يومية
في عالمنا ,, حزينة ومؤلمة ,,, لما بترتب عليها من لوعة
وفراق ومرارة ,,,
اشكر صاحب الفضل الاستاذ الدكتور عطية الغول على مشاركاته التي اعتز بها ,,, فهي من مرب خبير ,,, تدرب ودرب في حقل التربية ,, حتى صار مدرسة في العلم والتربية والاخلاق ,,, جزاه الله عنا خير الجزاء ,,,
يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 5:04 ص
فعلا قصة معبرة عن واقع اليم نعيشه
بارك الله فيك على ذكرك هذا الموضوع الذي اصبحنا نعاني منه يوميا و وبحكم موقعي الوظيفي اقول ان هذه المشكلة تتزايد يوميا ولا يوجد رادع لهولاء السائقين الطائشين الا بصحوة ضمير وتشديد الرقابة المرورية.
يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 11:45 ص
أخي الفاضل……….. أختي الفاضلة
معا نعيد السعادة والصفاء إلى قلوبنا والبشاشة والنضارة إلى وجوهنا
والأمل إلى حياتنا بكلمة (بحبك ) نرددها بقلوبنا وبصدق وإخلاص لنغير حياتنا ونقهر همومنا وأحزاننا ومشاكلنا التي نصنعها بأيدينا.
( اللهم ارزق صاحب هذه المدونة رزقا واسعا وسعادة لانتهى وحبا من جميع خلقك وأرح قلبه وفرج همة وادم علية الصحة والعافية واشمله برضوانك وحبك وآلاءك واجمعنا في الفردوس الأعلى مع الحبيب محمد صلى الله علية وسلم اللهم أمين )
يونيو 3rd, 2009 at 3 يونيو 2009 8:21 م
تحياتي أيها الحادي الغالي وأسعدني هذا التنوع في الإبداع ، وكنت آمل أن تكون الحكاية مفعمة بالفنية أكثر من ميلها إلى أسلوب التقارير ، لكنها أثارت قضية تهم المجتمع كله ، لكن البناء الفني للقصة القصيرة كان يحتاج من الدكتور الغول - أعانه الله - تركيزا أكثر في بناء الحدث وتطوره ، إضافة إلى الخاتمة الفنية المرتقبة من المبدعين أمثاله ….. تحياتي ثانية …D.amin
يونيو 4th, 2009 at 4 يونيو 2009 6:59 م
فضيحة
خيانة خيانة
مدون و مدونة
بالوثائق
و الصور
http://feff.maktoobblog.com/28
http://feff.maktoobblog.com/28
http://feff.maktoobblog.com/28
كلما طلبت قليلا من السكينة أتيت هذه المدونة
فضيحة
خيانة خيانة
مدون و مدونة
بالوثائق
و الصور
http://feff.maktoobblog.com/28
http://feff.maktoobblog.com/28
http://feff.maktoobblog.com/28
يونيو 4th, 2009 at 4 يونيو 2009 8:34 م
أخي الكريم حادي العيس..
أقول في نفسي سبحان الله!
فقد شهدت حادثاً كهذا اليوم.. وقد آلمني.. وأيّ ألم!
توفي طفل وأصيبت أخته إثر حادث من سيارة أمن!
وغداً عرس أختهما..
وقد شهدت مع هذا الحادث الدموع!
ما كان أقساها!
حسبنا الله ونعم الوكيل..
..
أحببت أن أعود مدونتكم.. وأن أقرأ فيها.. لعلي أعيد ذكريات قديمة كانت لي هنا..
أختكم
جمانو القدس سابقاً
يونيو 4th, 2009 at 4 يونيو 2009 8:34 م
جمانة القدس*
يونيو 6th, 2009 at 6 يونيو 2009 8:01 ص
الاستاذ حادي
تحية طيبة مرور لاالقي عليك التحية والاحترام
ولتواصل معك عبر مدونتك الرائعه
نعم مقالة حزينة رحم الله الطفل الصغير
والهم امه الصبر والسلوان نعم ما ذنب هذا الطفل
من سائق متهور ضحى بطفل تنتظره امه ليكبر
وتراه ذخراً بعد كبرها وهرمها اه ما حال
هذه الام الثكلي الان يا تري
====================================
ادعوك لجديدي انا اسميها خاطرة
” اصيح الاهـ بعد الاهـ اهات”
دعوتك حقاً علينا وتواجدكم تشريف لنا
تقبل دعوتي وخالص تحياتي
يونيو 6th, 2009 at 6 يونيو 2009 11:48 م
الأخ حادى
كان الله فى عون هذه الام الثكلى
ودعوة للسائقين بتوخى الحذر اثناء السياقه فى الطرق العامه
قصة مؤثره جدا
ادمعتنى يا أخى
لك كل الود على بطاقة دعوه لزيارتى
أميييييييييييييره
يونيو 7th, 2009 at 7 يونيو 2009 4:51 ص
وتستمر هذه الحوادث بهذه الكثرة المخيفة !
أسلوب قصصي رائع
يونيو 7th, 2009 at 7 يونيو 2009 1:58 م
HELLO
I WOULD LIKE TO EXPRESS MY ADMIRATION
YOUR SHORT STORY HAVE A GREAT MEANING I WRITED ONE LIKE THIS ONE AND I PROMISS YOU THAT I WILL SEND IT FOR YOU IF YOU LIKE THANK YOU
MUSTAFA
يونيو 8th, 2009 at 8 يونيو 2009 11:26 ص
وها هو الأمل الكبير يندهس تحت العجلات المستهترة وها هو امتداد العائلة الصغيرة ينقطع بسكين الحضارة والسرعة وها هو الحلم الجميل للأم يتحول إلى كابوس دون سابق إنذار قصة مؤلمة متكررة فادحة العواقب تحياتي