(النصرُ الا ننهزمَ)
( ليس مهما ان نخسر المعركة , ولكن الأهم ألا ّ ننهزم )
كان بحارا من طراز فريد , رست سفينته في مرفأ من مرافئ هذا الكون الفسيح ,
علَّه يأخذ قسطا من استراحة المحارب الذي أضناه الترحال , وفجأة انفكت
السفينة من مرساها , وأخذتها الرياح كل مأخذ دون ان تتحكم في سيرها دَفَّة , أو
تهتدي ببصيص من نجم , أو تساعدها خريطة . ومع هذا فقد ظلَّ هذا البحار
متماسك النفس , ولم يفقد سيطرته على مشاعر الخوف التي تنتابه , يحدوه
الامل بان له موعدا مع النجاة , والعودة الى أهله , وهكذا كان بعد طول
معاناة , فقد يخسر الانسان شيئا ماعزيزا عليه , ولكنه لا ينهزم , لانَّ للهزيمة
طعماً مرَّاً لا يستمرئه أقوياء النفوس .
كان صديقي كتاباً , والكتاب كما كان على طول مسار الحضارة
الانسانية وما زال مستودع الرؤى ومخزون التجارب , لم يكن هذا
الكتاب حروفا مطبوعة في صفحة او ومضات تلمع على شاشة ,
كان هذا الكتاب رجلا عركته الحياة وعركها , وتزوّد بما استقر في قعرها من
تجارب . لقد فقد كريمتيه في حادث تعجَّل فيه استعمال مادة متفجِّرة كان يعدها
لخلية تعمل لحساب ربها في أرض الاقصى الطهور ,تناثرت ذرَّاتها فذهبت ببصره .
ومع هذا الخسران المبين ظل يزور العاملين بخبرته في هذا المجال , ويستثير
همَّتهم ليستمروا في العمل , دون أن يشعر بمرارة م القعود ضد العدوِّ البغيض , أو
ينكفئ في زاوية من الزوايا ليقول : لله يا محسنين , أو يقول : ليس على الاعمى
حرج .
الانطلاق إلى العمل الصحيح يا صديقي لا يتحقق إلا من قاعدة
صحيحة على ارض صلبة , هكذا كانت انتفاضة الاهل , ففي ذاكرة كل
بطل من ابطالها كتاب نائم في موضع ذاكرته . لم يتح لنا المجال ان
نقلب صفحاته , ونقرأ سطوره , ولو أتيح لنا ذلك لوجدنا فيه ما يستحق
النشر , ويستحق ان يقبل الناس على قراءة هذه البطولات , التي سجلها
اصحابها من ذوي القامات الشامخة التي لا يزيد عمر الواحد منها عن
اصابع اليدين والرجلين , وربما كان أقل َّ بقليل أو أكثر بقليل , تستطيع ان
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ